المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف ننتظر الإمام المهدي عليه السلام؟


الصقر الجارح
18-Jun-2004, 11:55
السلام عليكم

سنن الله تعالى تجري في الأولين كما جرت في الآخرين، وهي سنن واحدة لا تجد لها تحويلاً ولا تبديلاً، وفي القصص التي حدثت في تأريخ البشرية إشارات وأمثلة على ما سيجري في مستقبلها، والمستقبل الذي سوف تتجلى فيه سنن الله بصورة كاملة وشاملة هو المراد من خلق الإنسان. المهدي خاتم الأوصياء وإذا كان آخر الأنبياء، وخاتم المرسلين هو نبينا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله الذي ختمت به رسالات الله، فإن خاتم الأوصياء هو الآخر سوف تختصر فيه غايات الرسالات الإلهية، لأن الله عز وجل خلق الكون على سنّة التكامل والتسامي. فالأنبياء السابقون - مثلاً- لم يؤمن بهم إلا نزر يسير، وقلما وجد هؤلاء الأنبياء انتصاراً في حياتهم كما انتصر الله لرسـالته الخاتـمة على يـد رسـولنا الأعظـم صلى الله عليه وآله. وإذا كان فتح الله الذي تجلى على يد النبي صلى الله عليه وآله أعظم فتح، فإن هذا يعني أن الرسالة سوف تتجلى في أفضل صورها، وأروع معانيها، وأصدق حقائقها على يد خاتم الأوصياء سيدنا وإمامنا المنتظر عجل الله فرجه. وهذه الرحلة الشاقة للبشرية لابد أن تنتهي بيوم النصر، وهذه هي إرادة الله تعالى، فالخلق هو خلقه، والمملكة مملكته، والأرض قبضته، ولأن هذه الدنيا إنما خلقت ليرحم الله فيها العباد. الرحمة الإلهية تقتضي الظهور ولأن الخالق عز وجل هو أرحم الراحمين، فلابد أن ينتهي الظلام، ولابد أن ينجلي الليل عن نهار مشرق، ولا مناص من أن ترسو سفينة البشرية على شاطئ السلام والأمن والرحمة، لأنه تعالى إنما خلق الخلق ليشملهم برحمته ومن المستحيل لمن يعرف رب العباد، ويعرف أسماءه الحسنى أن يعتقد أن هذه الدنيا وما فيها هي مراد الله، والهدف الذي خلق الكون من أجله. فحاشى لـه عز وجل أن يخلق البشر ليكونوا ألعوبة بيد الطغاة، ويرسفوا تحـت نير الظالميـن، وليكونـوا تحت سحابـة قاتمة من الفقر والمرض والحروب الطاحنة. فلو فرضنا أن الله تعالى ترك هذه البشرية على ما هي عليه، فما هي - إذن- حكمة بعثة الأنبياء عليهم السلام، وما هي حكمة الكتب والرسالات إذا كان عز وجل يريد للبشرية أن تنتهي إلى ما انتهت إليه الآن؟ وبناءً على ذلك لابد أن تكون لرب العالمين حكمة، وهي أنه إنما أخر إذنه لوليه الأعظم وخاتم الأوصياء بالظهور لأن ظهوره هذا ستكون فيه غاية ونهاية وذروة التقدم البشري، ولذلك فقد أخر هذا الظهور. الظهور هو السعادة الحقيقية فإن وجدنا البشرية الآن تعاني العذاب، فإن بعد هذا العذاب رحمة. وإذا عاشت البشرية التفرقة ، فإن هذه التفرقة هي إرهاص للوحدة. ونحن نجد المجتمع البشري اليوم يتقدم خطوات واسعة في طريق التكنلوجيا، ولعل البعض يعتقد أن السعادة سوف تتحقق بهذه التكنلوجيا المتطورة في جميع المجالات، في حين أن هذه ليست سعادة، لأن البشر بحاجة إلى الوحي في الغايات والأهداف والأخلاق والمثل، فهم لا يستطيعون أن يتحركوا لوحدهم. وهنا لابـد أن تأتـي رسالات الله عز وجل لتنقذ البشرية من هذه المحن، فالإنسان اليوم يستغل التكنلوجيا المتطورة التي توصّل إليها لضرب الأطفال، وقتل النساء، وتدمير المدن، وفي مجال آخر استطاع أن يتطور ويحصل على نتائج مدهشة في مضمار الاقتصاد والزراعة؛ فهو اليوم بمستطاعه أن يزرع في فدان واحد عشر مرات أكثر مما كان يزرعه سابقاً، وتلك مخازن القمح والذرة في أميركا ممتلئة، ولكننا نجد في نفس الوقت ثمانين مليون إنسان يعانون من الجوع، وعشرات الملايين من الأطفال يموتون سنوياً بسبب نقص التغذية وسوء الظروف الصحية. وإزاء ذلك نرى الغربيين يصرفون أكثر من خمسين مليون دولار لإحراق وإتلاف المحاصيل الزراعية الفائضة عن حاجتهم! والسبب في ذلك ان الإنسان يعرف كيف يُغير الطبيعة ولكنه لا يعرف الهدف، ويجهل كيف يعيش كإنسان أو يتألم لآلام الآخرين. لماذا آلت البشرية إلى هذا الوضع؟ ترى لماذا يحدث كل هذا؟ إن هذا العالم لا يعرف القيم، ويعاني الأمراض فيها، كرجل كلّ أعضائه سليمـة ولكنـه لا يملك العقـل. فالإنسان فـي هذا العصـر يتـحرك ولكنـه لا يعرف وجهته، وكما روي عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام: " ومن لم يكن عقله أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه"(1) . إنّ هذا هو حال البشرية اليوم، فهل خلقها الله تعالى لكي تعيش هكذا؟ وبناءً على ذلك فإن هذه التقنية وهذا التقدم الصناعي لا يمكن أن يعطيا الإنسان ما يريده. فهو يريد عيشة الرفاه والسعادة، وهذه السعادة مهددة اليوم بالأسلحة الفتاكة، بحيث أنه بمجرد أن يضغط الإنسان على زر واحد وإذا بالطائرات والصواريخ الحاملة للرؤوس النووية تهدم العالم كله. العلاج في مذهب أهل البيت عليهم السلام ترى هل أنّ هذا الإنسان الذي يمتلك هذه التقنية القاتلة يتمتع بقيم كافية لتحديدها؟ إن التقدم الصناعي لم يعط للإنسان هذه الحقيقة، فأين -إذن- المنقذ؟ لقد خلق الله عز وجل الكون ليغمره برحمته، فأين تتجلى هذه الرحمة؟ ابحثوا في ديانات الأرض كلها لتجدوا أنها كلها تبشر بيوم الخلاص، وبإقامة حكومة الله في الأرض، ولكن ليس بتلك الصورة الواضحة والمؤكدة التي نجدها في الإسلام، وفي مذهب أهل البيت عليهم السلام خصوصاً؛ فهذا المذهب يتميز بأنه يزود الإنسان بأفق مشرق، ويقر في الإنسان الإيمان بحقيقة أن الله تعالى لابد أن يملأ هذه الأرض بالقسط والعدل والسلام والأمن بعد أن ملئت ظلماً وعدواناً. لقد ادخر الله عز وجل رجلاً وضعه وراء ستار الغيب، وهذا الرجل موجود ومن الممكن أن يظهر في أية لحظة ليملأ الأرض بكل الخيرات والبركات ، وليكمل عقل الإنسان، وحينئذ تتحقق سعادته، ويغدو إنساناً كاملاً لا يريد أكثر من أن يعيش مرتاحاً، لا يعتدي على إخوانه، ولا يوجد في قلبه غل. فهذا الغلّ الذي في قلوبنا وسوء الظن، وهذه الأخلاق السيئة هي التي تفرّقنا ، ولا تدعنا نعيش بسلام فالسلام لا يقتصر فقط على السلام الخارجي، فهناك سلام في قلب الإنسان، والمجموعة التي لا تعيش أجواء المحبة لا يمكن أن تعيش السعادة، لأن النفس هي معدن السعادة وموطنها.

قمر 15
19-Jun-2004, 12:42
مشكووووور اخوي على الموضوع
وانشالله تكتب في موازيين حسناتك
وننتظر جديدك بفارغ الصبر
وتقبل تحياتي

KATKOOT
19-Jun-2004, 12:50
مشكور اخوي على هذا الموضوع الجميل ..

تحياتي..

الصقر الجارح
22-Jun-2004, 07:09
|4|مشكووووورين اخواني الأعزاء قمر 15....كتكوت على الرد و المشاركة و على الاهتمام بمواضيع المنتدى|4|









تقبلوا تحياتي.....

1-1