الصقر الجارح
19-Jun-2004, 12:30
فأي عقل يدير هذا العالم؟ بل أية شهوة تسوقه؟! ولعل المثل الأهم الذي يمكن لناظريه في هذا الإطار هو ما يسمى بقضية الإرهاب الدولي، فنحن بادئ بدء كنا قد أكدنا موقفنا الرافض للإرهاب وللعمليات التي طالت مركز التجارة العالمي في نيويورك، ولاختطاف...
(يآ أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم أنفسهم اولئك هم الفاسقون * لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفآئزون) (الحشر/18-20)
حينما يفقد الإنسان مقاييس الإيمان ومعاييره، ويعيش في دوامة العوامل المادية العاجلة، فإنه سيفقد الرؤية الصحيحة في الحياة، وسيلقى في التيه إلى أبد الآبدين.[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
فالإيمان كالبوصلة التي يضعها السفان وهو يقود سفينته التي تمخر في أعالي البحار، فإذا فقد البوصلة فقد كل شيء وضاع بين الأمواج الهائلة واختطفته العواصف العاتية..
وهاهي البشرية تعيش اليوم في مثل هذه الحالة، إذ فقدت سفينتها البوصلة، أي فقدت الإيمان بخالقها سبحانه وتعالى.
(ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم أنفسهم) فأقرب الأشياء إلى الإنسان هي نفسه التي بين جنبيه، ولكنه إذا فقد الإيمان بالله سبحانه وتعالى، نسي نفسه ولم يعرف إلى أين يولي وجهه، وماذا يصنع في حياته.. ولعل البشرية كلها، أو ما يسمى بالحضارة البشرية تعيش في هذه الدوامة..
فما هي تفاصيل هذه المأساة الأليمة يا ترى؟!
إن الأحداث الجارية في العالم يمكن أن تعطينا رؤية واضحة لما يذهب إليه القرءان الكريم.
فمنطقة الشيشان ذات الأغلبية المسلمة وقعت تحت الاحتلال الروسي عدة مرات في التأريخ، وذات مرة اضطر فيها الرئيس الروسي ستالين إلى نفي جميع سكان هذه المنطقة الذين ثاروا ضد السلطة الروسية، إلى مناطق نائية. ولكنهم عادوا الى منطقتهم في عهد خروتشوف. وبعد انحلال الاتحاد السوفياتي في مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي عادت هذه المنطقة إلى المطالبة بحقوقها والمناداة بتطبيق موسكو للوعود التي قطعتها على نفسها، ولكن سرعان ما نقضت الوعود وفرقت الاتفاقيات وبدأت المعارك واندلعت النيران ووقعت المجازر، ابتداء من منطقة داغستان الإسلامية إلى مناطق مجاورة أخرى، ليقتل الناس ويذبح الأبرياء في مقتلة رهيبة في الشيشان.
أما القضية الفلسطينية، فهي الأخرى يعود تأريخ مأساتها إلى عقد الأربعينيات من القرن الماضي، وحتى هذه اللحظة لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى كم هو عدد ضحاياها وكم هم مشردوها.. فقد سمح الاستعمار البريطاني المقيت للحركة الصهيونية أن تجمع اليهود وشذاذ الآفاق من كل بقاع الأرض، وتتجه بهم إلى فلسطين، وتزودهم بالأسلحة، وتحرضهم ضد أهل الأرض الحقيقيين، إلا أن الذي حدث هو أن الغاصبين لم يحصلوا على الأمن ولو للحظة واحدة، ولا الفلسطينيون - وهم بين قتيل ومشرد ومجاهد- تنعموا بلحظة من الراحة.
أما الشعب العراقي الذي كان يعيش كما يحلو له، تفاجأ بحزب البعث العفلقي المدجج بالظلم والغطرسة والسلاح والإمكانات والغدر والمراوغة، فراح هذا الحزب الموالي للاستعمار في كل جزء من أجزائه والذي قدم إلى سلطة العراق بقطار انجلو أميركي.. راح يشن حربا شعواء ضد جمهورية إيران الإسلامية ، بعد ارتكابه لأبشع الممارسات الظالمة ضد الشعب العراقي وثقافته وتقاليد ووجوده عموما... وقد سقط جراء الحرب ضد إيران ملايين الضحايا بين قتيل وجريح ومعوق ويتيم ومضطهد ومهجر ومهاجر، كما ضاعت من بين يدي الشعبين العراقي والإيراني اللذين تنتمي غالبيتهما العظمى إلى دين واحد ومذهب واحد، آلاف الملايين من الدولارات والإمكانات وفرص العمل والحياة والتطور.. ودخلت جراء الحرب العراقية-الإيرانية المنطقة بأسرها في معارك ومشاحنات وعداوات لا تعد ولا تحصى، حتى انتهى الأمر إلى غزو الكويت وانهزام الأنظمة العربية بشكل عملي وعلني أمام الحركة الصهيونية والكيان الإسرائيلي..
وهاهم الأميركيون والأوروبيون عموما يسعون إلى نزع مخالب وأسلحة النظام العراقي، متناسين أنهم هم الذين صدروا هذه الأسلحة وهم الذين خططوا لهندسة بناء ترسانتها الرهيبة.. بداعي رفد وتقوية هذا النظام المجرم ضد الجمهورية الإسلامية، ويبدو أنهم قد جهلوا الحقيقة القائلة: بأن من يصطاد سمكة ثم يرميها إلى الماء سيصعب عليه القبض عليها مرة أخرى، لأنها قد تكون قد أتقنت الدرس جيدا!!
في كوريا الشمالية وتايوان والمكسيك والبرازيل والأرجنتين وفنزويلا وأفريقيا من أولها إلى آخرها، أزمات ومشاكل معقدة وخطيرة.
فأي عقل يدير هذا العالم؟ بل أية شهوة تسوقه؟!
ولعل المثل الأهم الذي يمكن لناظريه في هذا الإطار هو ما يسمى بقضية الإرهاب الدولي، فنحن بادئ بدء كنا قد أكدنا موقفنا الرافض للإرهاب وللعمليات التي طالت مركز التجارة العالمي في نيويورك، ولاختطاف الطائرات والرهائن، لأن هذه الأعمال يرفضها الدين.. ولكن السؤال الذي اطرحه على زعماء الدول الغربية هو أنه كما مضى من الأعوام وأنتم ترفعون شعار مجابهة الإرهاب.. فماذا صنعتم؟ فالعالم يرى تضاعف عدد العمليات، وكأنكم أنتم الذين تلقون الزيت على النار.
فمثلا؛ جاءت القوات الصهيونية المعادية واحتلت الضفة الغربية وارتكبت ما ارتكبت فيها وأعلنت أنها قضت على إمكانية القيام بعمليات استشهادية، وما أن أتمت قراءة إعلانها هذا حتى تفاجأت بالرعب الهائل الذي حطم هيبتها، حيث تتالت العمليات الإستشهادية التي يقوم بها المجاهدون الفلسطينيون الأبطال.
إن عالم اليوم هو عالم الأسبرين والمهدئات؛ فالرجل يكاد يموت جراء المرض، ولكنهم يلقمونه المهدئات بدلا من معالجته معالجة حقيقية جذرية. وأنا أتذكر جيدا حينما كنت طفلا وأكنس غرفة من غرف بيتنا مساء، فأرى الغبار يملأ جوها، فأعمد إلى إطفاء المصباح فلا أرى الغبار، ظنا مني أن الغبار يزول في الظلام!!
فالغرب والصهاينة هم الذين أوجدوا المأساة في المنطقة وفلسطين خصوصا، وهم الذي لا يسمحون بحلها، أو لا يريدون وعي ومعرفة سبل إزالة المأساة على الأقل، ثم تراهم يعترضون على القنابل البشرية وعمليات الاستشهاديين.
إن الاستشهاديين هم نتيجة الوضع المأساوي والإحباط الذي حدث في هذا البلد. وهكذا الأمر بالنسبة للقضية العراقية وموقف الدول الكبرى منها، إذ بدلا من إيجاد سبل كفيلة بحلها وقلع جذور الظلم من العراق، ترى الأميركان والبريطانيين يبيتون النية ويستعدون بما كان لهم من قوة لتوجيه الضربة للشعب المظلوم بدل الحاكم الظالم..
وأتذكر أنني قبل حوالي خمس سنوات قد أعلنت عن طريق صحيفة الحياة وقناة الجزيرة الفضائية عن وجود إمكانية علاج القضية العراقية بواسطة دعم الشعب العراقي نفسه بأن تخصص له أموال البترول والأموال العراقية المجمدة التي هي ملكه بالأساس دون النظام الحاكم، وذلك ليتزود بالأسلحة ويتولى بنفسه إسقاط حكومة صدام، وإذ ذاك لن تكون ثم حاجة إلى تجييش الجيوش وإرسالها وتعريض المنطقة بأسرها إلى نيران الحرب وسائر المخاطر..
(يآ أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم أنفسهم اولئك هم الفاسقون * لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفآئزون) (الحشر/18-20)
حينما يفقد الإنسان مقاييس الإيمان ومعاييره، ويعيش في دوامة العوامل المادية العاجلة، فإنه سيفقد الرؤية الصحيحة في الحياة، وسيلقى في التيه إلى أبد الآبدين.[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
فالإيمان كالبوصلة التي يضعها السفان وهو يقود سفينته التي تمخر في أعالي البحار، فإذا فقد البوصلة فقد كل شيء وضاع بين الأمواج الهائلة واختطفته العواصف العاتية..
وهاهي البشرية تعيش اليوم في مثل هذه الحالة، إذ فقدت سفينتها البوصلة، أي فقدت الإيمان بخالقها سبحانه وتعالى.
(ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم أنفسهم) فأقرب الأشياء إلى الإنسان هي نفسه التي بين جنبيه، ولكنه إذا فقد الإيمان بالله سبحانه وتعالى، نسي نفسه ولم يعرف إلى أين يولي وجهه، وماذا يصنع في حياته.. ولعل البشرية كلها، أو ما يسمى بالحضارة البشرية تعيش في هذه الدوامة..
فما هي تفاصيل هذه المأساة الأليمة يا ترى؟!
إن الأحداث الجارية في العالم يمكن أن تعطينا رؤية واضحة لما يذهب إليه القرءان الكريم.
فمنطقة الشيشان ذات الأغلبية المسلمة وقعت تحت الاحتلال الروسي عدة مرات في التأريخ، وذات مرة اضطر فيها الرئيس الروسي ستالين إلى نفي جميع سكان هذه المنطقة الذين ثاروا ضد السلطة الروسية، إلى مناطق نائية. ولكنهم عادوا الى منطقتهم في عهد خروتشوف. وبعد انحلال الاتحاد السوفياتي في مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي عادت هذه المنطقة إلى المطالبة بحقوقها والمناداة بتطبيق موسكو للوعود التي قطعتها على نفسها، ولكن سرعان ما نقضت الوعود وفرقت الاتفاقيات وبدأت المعارك واندلعت النيران ووقعت المجازر، ابتداء من منطقة داغستان الإسلامية إلى مناطق مجاورة أخرى، ليقتل الناس ويذبح الأبرياء في مقتلة رهيبة في الشيشان.
أما القضية الفلسطينية، فهي الأخرى يعود تأريخ مأساتها إلى عقد الأربعينيات من القرن الماضي، وحتى هذه اللحظة لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى كم هو عدد ضحاياها وكم هم مشردوها.. فقد سمح الاستعمار البريطاني المقيت للحركة الصهيونية أن تجمع اليهود وشذاذ الآفاق من كل بقاع الأرض، وتتجه بهم إلى فلسطين، وتزودهم بالأسلحة، وتحرضهم ضد أهل الأرض الحقيقيين، إلا أن الذي حدث هو أن الغاصبين لم يحصلوا على الأمن ولو للحظة واحدة، ولا الفلسطينيون - وهم بين قتيل ومشرد ومجاهد- تنعموا بلحظة من الراحة.
أما الشعب العراقي الذي كان يعيش كما يحلو له، تفاجأ بحزب البعث العفلقي المدجج بالظلم والغطرسة والسلاح والإمكانات والغدر والمراوغة، فراح هذا الحزب الموالي للاستعمار في كل جزء من أجزائه والذي قدم إلى سلطة العراق بقطار انجلو أميركي.. راح يشن حربا شعواء ضد جمهورية إيران الإسلامية ، بعد ارتكابه لأبشع الممارسات الظالمة ضد الشعب العراقي وثقافته وتقاليد ووجوده عموما... وقد سقط جراء الحرب ضد إيران ملايين الضحايا بين قتيل وجريح ومعوق ويتيم ومضطهد ومهجر ومهاجر، كما ضاعت من بين يدي الشعبين العراقي والإيراني اللذين تنتمي غالبيتهما العظمى إلى دين واحد ومذهب واحد، آلاف الملايين من الدولارات والإمكانات وفرص العمل والحياة والتطور.. ودخلت جراء الحرب العراقية-الإيرانية المنطقة بأسرها في معارك ومشاحنات وعداوات لا تعد ولا تحصى، حتى انتهى الأمر إلى غزو الكويت وانهزام الأنظمة العربية بشكل عملي وعلني أمام الحركة الصهيونية والكيان الإسرائيلي..
وهاهم الأميركيون والأوروبيون عموما يسعون إلى نزع مخالب وأسلحة النظام العراقي، متناسين أنهم هم الذين صدروا هذه الأسلحة وهم الذين خططوا لهندسة بناء ترسانتها الرهيبة.. بداعي رفد وتقوية هذا النظام المجرم ضد الجمهورية الإسلامية، ويبدو أنهم قد جهلوا الحقيقة القائلة: بأن من يصطاد سمكة ثم يرميها إلى الماء سيصعب عليه القبض عليها مرة أخرى، لأنها قد تكون قد أتقنت الدرس جيدا!!
في كوريا الشمالية وتايوان والمكسيك والبرازيل والأرجنتين وفنزويلا وأفريقيا من أولها إلى آخرها، أزمات ومشاكل معقدة وخطيرة.
فأي عقل يدير هذا العالم؟ بل أية شهوة تسوقه؟!
ولعل المثل الأهم الذي يمكن لناظريه في هذا الإطار هو ما يسمى بقضية الإرهاب الدولي، فنحن بادئ بدء كنا قد أكدنا موقفنا الرافض للإرهاب وللعمليات التي طالت مركز التجارة العالمي في نيويورك، ولاختطاف الطائرات والرهائن، لأن هذه الأعمال يرفضها الدين.. ولكن السؤال الذي اطرحه على زعماء الدول الغربية هو أنه كما مضى من الأعوام وأنتم ترفعون شعار مجابهة الإرهاب.. فماذا صنعتم؟ فالعالم يرى تضاعف عدد العمليات، وكأنكم أنتم الذين تلقون الزيت على النار.
فمثلا؛ جاءت القوات الصهيونية المعادية واحتلت الضفة الغربية وارتكبت ما ارتكبت فيها وأعلنت أنها قضت على إمكانية القيام بعمليات استشهادية، وما أن أتمت قراءة إعلانها هذا حتى تفاجأت بالرعب الهائل الذي حطم هيبتها، حيث تتالت العمليات الإستشهادية التي يقوم بها المجاهدون الفلسطينيون الأبطال.
إن عالم اليوم هو عالم الأسبرين والمهدئات؛ فالرجل يكاد يموت جراء المرض، ولكنهم يلقمونه المهدئات بدلا من معالجته معالجة حقيقية جذرية. وأنا أتذكر جيدا حينما كنت طفلا وأكنس غرفة من غرف بيتنا مساء، فأرى الغبار يملأ جوها، فأعمد إلى إطفاء المصباح فلا أرى الغبار، ظنا مني أن الغبار يزول في الظلام!!
فالغرب والصهاينة هم الذين أوجدوا المأساة في المنطقة وفلسطين خصوصا، وهم الذي لا يسمحون بحلها، أو لا يريدون وعي ومعرفة سبل إزالة المأساة على الأقل، ثم تراهم يعترضون على القنابل البشرية وعمليات الاستشهاديين.
إن الاستشهاديين هم نتيجة الوضع المأساوي والإحباط الذي حدث في هذا البلد. وهكذا الأمر بالنسبة للقضية العراقية وموقف الدول الكبرى منها، إذ بدلا من إيجاد سبل كفيلة بحلها وقلع جذور الظلم من العراق، ترى الأميركان والبريطانيين يبيتون النية ويستعدون بما كان لهم من قوة لتوجيه الضربة للشعب المظلوم بدل الحاكم الظالم..
وأتذكر أنني قبل حوالي خمس سنوات قد أعلنت عن طريق صحيفة الحياة وقناة الجزيرة الفضائية عن وجود إمكانية علاج القضية العراقية بواسطة دعم الشعب العراقي نفسه بأن تخصص له أموال البترول والأموال العراقية المجمدة التي هي ملكه بالأساس دون النظام الحاكم، وذلك ليتزود بالأسلحة ويتولى بنفسه إسقاط حكومة صدام، وإذ ذاك لن تكون ثم حاجة إلى تجييش الجيوش وإرسالها وتعريض المنطقة بأسرها إلى نيران الحرب وسائر المخاطر..