المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معــاً للأبــــــــــد


تلاشى خلودي
09-Jan-2011, 09:18
منذ عامين فى بلدة صغيرة , اشرقت الشمس فى ذلك الصباح الهادىء و ارسلت اشعتها الذهبية لتضىء ارجاء تلك الحجرة الصغيرة فى الطابق الاول من بناية لا يتجاوز عدد طوابقها الخمس طوابق , و على العكس الهدوء البادى على تلك الشقة و على الرغم من انه لا يوجد بها سوى فتاة ذات احدى و عشرون ربيعا إلا انها كانت تثير الفوضى فى تلك الشقة الضغيرة ؛ بركضها هنا و هناك لتضع شيئا او تنثر بعض الاوراق لتجد شيئا آخر , فتحت خزانتها لتجد ذلك البالطو الابيض معلقا يضىء ارجائها , توقفت قليلا و كأنها تذكرت شيئا ما ثم لم تلبث ان طوت البالطو و وضعته سريعا فى حقيبتها , ثم اكملت لباسها آخذه معها الحقيبة و هرعت الى باب المنزل مستعدة للخروج , لمحت ظل شخص و كأنه مر سريعا خلفها فنظرت لكنها لم تجد شيئا فتعجبت و لكنها لم تلق لما حدث بالا فقد تأخرت عن موعد عملها فى المشفى الذى تعمل به , اغلقت الباب بقوة و كأنها تلومه على هذا التأخير و ركضت فوق الدرج لتصل الى نهايته , خرجت من البناية و اسرعت بإيقاف سيارة اجرة لنقلها الى مكان العمل , و عندما ركبت فقط استطاعت ان تشعر ببعض الراحة من هذا التوتر فاسندت رأسها الى المقعد لتشعر ببعض الاسترخاء قبل ان تتوقف السيارة فجأة و تجد نفسها قد ارتطمت بالمقعد الامامى و السائق قد ارتطمت رأسه و هو يحاول جاهدا ألا يفقد الوعى , صرخت به قائلة : " لماذا توقفت هكذا ايها الاحمق , اتريد ان تقتلنا ام ماذا ؟! " , نظر لها السائق و هو غير مدرك تماما لما حدث بعد و قال لها : " لقد ظهر شخص فى الطريق فجأة و كان يجب علىّ تفاديه و عدم صدمه , أسف سيدتى " , فقالت له : " و اين هذا الشخص الغريب انا لا ارى احدا ! يبدو انك لازلت نائما او انك اعمى , كدت تودى بحياتنا , سأكمل الطريق مشياً " , نزلت الفتاة من السيارة و هى تتمتم بكلام غير مفهوم فيما اسند السائق رأسه الى ظهر المقعد و هو يحاول ان يرى جيدا بعد هذه الصدمة التى تلقتها رأسه بينما اكملت الفتاة سيرها فى ذلك الشارع حتى وصلت الى نصفه تقريبا , وقفت امام بوابة ضخمة لمشفى , كانت صرحٌ هائل يقبع بشموخ فى وسط فناء كبير ملىء بالاشجار و الورود و كان ممتداً وراء المبنى ايضاً , دخلت البوابة و عبرت الفناء الكبير حتى وصلت الى بوابة المشفى , اجتازتها مسرعة الى الداخل , رأتها زميلتها الممرضة الاخرى , فقالت لها : " صباح الخير حنين , كيف حالك اليوم ؟ تبدين متعكرة المزاج , نحن لا نزال فى بداية النهار ! " , اجابتها الممرضة حنين قائلة : " صباح الخير عزيزتى , لا عليك فقد ركبت مع سائق احمق كاد يودى بحياتى و حياته و توقف بدون سبب , امرٌ عجيب ! لا تلقى لهذا بالاً , كيف حالك انتى ؟ " , اجابتها : " بخير و الحمد لله , حسنا اراكى فى فترة الاستراحة فأمامى عمل كثير الآن الى اللقاء " , قالت حنين : " الى اللقاء " , ذهبت الى خزانتها لتأخذ اعمالها المطلوبة لهذا اليوم , و وجدت ان عليها الذهاب للحجرة رفم ثلاثة عشر , كانت تعمل فى مشفى للأمراض النفسية و كانت هذه الحالة التى تحمل الرقم ثلاثة عشر قد حاولت الانتحار سابقا اكثر من مرة و كانت من اصعب الحالات التى تتعامل معهن فى المشفى , ذهبت الى غرفى ملحقات المرضى لتأخذ ما تحتاجه و ما ستفدمه للحالة ثم خرجت واضعة الاشياء على الطاولة المتحركة تدفعها امامها حتى وصلت الى الحجرة المطلوبة , كان الباب ليس مغلقا و انما مفتوحٌ قليلاً , توجست حنين خيفة و همت بفتح الباب فإنطلق هاتفها النقال يرن بصوت عال فأخرجته بسرعة لتجد على شاشة المتصل اسم خطيبها , تراجعن للوراء قليلاً و ضغطت للرد عليه , جاءها صوته قائلا : " صباح الخير حبيبتى , كيف حالك اليوم ؟ " , اجابته فى صوت قلق : " بخير عزيزى , و انت ؟ , الم تذهب لعملك ؟ " , لاحظ مخطوبها تغير فى نبرة صوتها , فسألها : " ما بك حنين ؟ اهناك شىء ما ؟ انا بخير و الحمد لله لقد انهيت عملى باكرا اليوم و فكرت بأن امر عليكى و اصطحبك للتنزه قليلا و ستأتى معنا اختى الصغرى " , اجابته حنين : " فكرة رائعة , لا ليس بى شىء , حسنا سأنتظرك , حتى لو انتظرت عمرى كله " , قال امجد : " و انا لن ادعك تنتظرين , فانا اتمنى ان اكون معك للأبد " , قالت حنين : " حسنا اعتنى بنفسك جيدا , اراك فى الثالثة , الى اللقاء " , قال امجد : " انتى ايضا اعتنى بنفسك , الى اللقاء " , وضعت حنين هاتفها فى جيبها فسمعت صوت صرخة قادمة من الحجرة , دفعت الباب بقوة و اسرعت الى الشرفة حيث مصدر الصرخة فوجدت فتاة صغيرة تمسك بحبل من ملاءات الاسرّة , اخذت منها الحبل فإختفت الفتاة الصغيرة , و اقتحم الطبيب و والدتها الحجرة بسرعة مع ممرضتين آخرتين , جرت الام و احتضنت ابنتها و هى تبكى و تتوسل اليها بألا تحاول فعل هذا ثانيةً , و حنين تستغرب مما تقوله امها ! فقالت لها : " لقد كنت احاول منع الفتاة الصغيرة من القفز من الشرفة يا امى " فبكت الأم بحرقة اكبر و هى تقول لحنين : " لا يوجد اى احد فى الغرفة , انتى فقط الموجودة فلماذا صرختى ؟! " , اجابتها حنين : " انا لم اصرخ بل الفتاة الصغيرة فعلت " , قالت لها الام و هى تبكى : " حبيبتى يجب ان ترتاحى فانتى متعبة " , قالت لها حنين : " انا لست متعبة ! قلت لكى صدقينى إنها الفتاة الصغيرة " , نظرت حنين فى المرآة لتجد صورة تلك الفتاة الصغيرة تتطلع اليها , و عندما دققت جيدا فى ملامحها , انها هى ! حنين !! ولكن عندما كانت صغيرة , نظرت الى امها مستغربة فبكت الام اكثر و احتضنتها بينما قال الطبيب : " حالتها تتدهور من سىء الى اسوأ سيدتى " , قالت الام : " اعلم و هذا ما يمزقنى " , قالت حنين فى ثورة : " انا لا افهم شيئا , ما الامر يا امى ؟ لقد خرجت من المنزل ز جئت الى هنا و قد تحدثت الى امجد , ما الامر الآن ؟! " , بكت الام و كأنها تبكى دما و ليست دموع و هى تقول لها : " انتى كنتى هنا طوال الليل عزيزتى فانتى لم تغادرى المشفى منذ عامين " !! , قالت حنين فى صدمة : " ماذا يعنى هذا ؟ " , قالت الام : " حبيبتى ألا زلت لا تستطيعين تصديق الامر , انتى هنا تعالجين يا حنين فى نفس المشفى الذى كنتى تعملين به ,الا زلت تكتبين تلك القصص و تعيشين احداثها ؟! و امجد ليس هنا يا عزيزتى , انه ليس فى هذا العالم " ! , قالت حنين : " ما هذا الكلام الغريب يا امى ؟! لقد تحدثت اليه منذ قليل و قال انه سيأتى ! " , نظرت الام الى الطاولة الصغيرة الى جانب الفراش لتجد مجموعة اوراق و قلم , كتب بالصفحة الاولى : " اشرقت الشمس فى ذلك الصباح الهادىء و ارسلت ............. " , قالت الام لإبنتها : " حبيبتى هل يمكننى رؤية هاتفك ؟ " , تعجبت حنين و اعطتها الهاتف , نظرت الام لآخر المكالمات لتجد حنين قد اتصلت بخطيبها اكثر من مرة و ما من مجيب فى اوقات مختلفة , ازدادت غزارة دموعها و قالت لإبنتها : " حنين ارجوكى لا تزيدى علىّ من همى , لقد جئنا بكى الى هنا لنعالجك بعد الصدمة الى تلقيتها بعد موت امجد ! ارجوكى صدقى الواقع لقد رحل و لن يعود " , تمتمت حنين مذهولة : " لا لو يرحل ! لقد قلت له انى سأنتظره الى آخر عمرى , لقد وعدنى بأننا لن نفترق ابداً , لقد قال اننا سنكون معاً للابد " , قالت الام : " ارجوكى حنين لا تحاولى الانتحار مرة اخرى لا اريد ان افقدك فانتى كل من بقى لى , ارجوكى بُنيتى " , تابعت حنين مذهولة : " لا لم يمت , لم بمت " ثم سقطت ارضا بغير حراك , فأسرع الطبيب اليها يحاول إفاقتها و لكن كتب القدر المصير و فارقت حنين الحياة , و انهارت امها بكاءً , بعد سنتيت او اكثر من العذاب المستمر فى المشفى للعلاج بعد موت خطيبها و اكتئابها , سطر القدر سطور نهاية هذه المأسآه بموت حنين فى ذات اليوم الذى مات به خطيبها بعد مرور سنتين على رحيله , ليبقيا معا ...... للابد , و ليبقى الحب محفوظاً فى قلوب المحبين .

الغلا يرتجيني
03-Feb-2011, 10:50
يسلمو تلوشة

الحلا محتويني
03-Feb-2011, 08:38
سلمتي حياتوووو ..

8//

تلاشى خلودي
04-Feb-2011, 12:25
العفو عزيزاتي

لروحكم كل الحب19//

دلع الورد
23-Mar-2011, 02:45
))



حكايهـ .. مؤلمهـ. .صيغت بـ حباكهـ. .مميزهـ ..


سسلمتي لـ أختياركـِ .. و سسلم لنا قلمكـِ . و حكاياتكـِ ..

أشكركـِ .. لـ جهودكـِ المثمرهـ .

و ألأكيد .. نحن بـ أنتظار حكايهـ . آُخرهـ ..
137//
لـ روحكـِ كل الـ .. ود

105//..]

تلاشى خلودي
23-Mar-2011, 09:24
دلع الورد

سعيده جدآ بـ اطلآلتك
لآحرمت هذآ التوآجد .....

ودي +<p align="center"><b><font color="#FF0000">( حتى يمكنك مشاهدة الصور و الروابط يجب ان يكون
لديك </font><font color="#0000FF">2</font><font color="#FF0000"> مشاركات او اكثر
، وحالياً لديك </font><font color="#0000FF">0 </font><font color="#FF0000">
مشاركة )</font></b></p> (<p align="center"><b><font color="#FF0000">( حتى يمكنك مشاهدة الصور و الروابط يجب ان يكون
لديك </font><font color="#0000FF">2</font><font color="#FF0000"> مشاركات او اكثر
، وحالياً لديك </font><font color="#0000FF">0 </font><font color="#FF0000">
مشاركة )</font></b></p>)