المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصدق الشعر


انا دخيلك
06-Aug-2013, 01:27
أبيات قالها أب عندما لم يستطع الصبر على فراق أبنه أرى أنها من أصدق الشعر

واليكم القصة كاملة

كان أمية بن الأسكر الكناني يحب الجهاد في سبيل الله ، فطلب من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يخرجـه للجهاد في بلاد فـــارس ففعل عمر وجاهد أمية
هناك ، ثم عــاد إلى المدينة ، وبقي فيهــا فترة حتى كبر سنه ورق عظمه.
وكان لأمية الكناني ولــد يقال له كلاب ، كبر بين يديه حتى أصبح شاباً فتياً يافعاً ، وكان كلاب هـــذا عابداً زاهداً باراً بوالديه ، فأحبه أمية أشد ما يحب الأب ابنه ، فتعلقت به نفسه.
وذات يوم نادى الخليفة عمر ابن الخطاب للخروج إلى الجهاد ، فجاءه أمية وقال : يا أمير المؤمنين ،إني والله أحب الجهاد في سبيل الله ، وما يمنعني اليوم من الخروج إليه إلا ضعف جسدي وكبر سني ، فقام ابنه الوحيد كلاب فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا أبيع الله نفسي ، وأبيع دنياي بآخرتي ، فتعلق به أبوه وقــال : لا تدع أبواك شيخين كبيرين ضعيفين ربياك صغيراً ؛ فمــا زال كلاب بأبيه يحاول فيه ويرضيه حتى أذن له بالخروج إلى الجهاد.
وخرج كلاب إلى الجهاد فغاب عن أبويه ، وكان أمية كل ما تذكر ولده كلاب بكى وبكت زوجتــه ، وذات يوم جلس أمية خــارج بيته فـرأى حمامة تطعم فراخها ، فتذكر ابنه كلاب وأخذ يبكي ، ثم أنشد قائلاً :

لمـن شيخـان قـد نشدا كلابا *** كـتاب الله لــو قبل الكتابا
أنـاديه فـيـعـرض في إباءٍ *** فلا وأبي كلاب ما أصابـا
إذا هتفـت حمـامـة بطن وجٍ *** على بيضاتها ذكرا كلابـا
فـــإنْ مهـاجـريـن تـكنافـــاه *** ففارق شيخه خطِأً وخـابا
تركـتَ أباك مـرعـشة يداه *** وأمك ما تسيغ لهـا شرابا
تنفـض مهـده شفقـاً عليه *** وتجنبه أبا عرها الصعابـا
فإنك قـد تركـت أباك شيخاً *** يطـارق أينقاً شـرباً طِرابا
فإنك والتماس الأجر بعــدي *** كباغي الماء يتبع السرابا

وازدادَ بكاء أمية على ولده حتى ضعف بصره - ويقال عمي بصره - فقال سأذهب إلى عمر وأقسم عليه أن يرد علي ابني ، فردته زوجته ، فنهرها وذهب ، فلما دخل على الفاروق رضي الله عنه ، أنشد أبياتاً يقول فيها :

أعــاذل قــد عذلتِ بغير علـمٍ *** ومـا تدرين عـاذل ما ألاقي
فـــإمــا كـنتِ عاذلـتي فردي *** كـــلابـاً إذ تــــوجه للعـــراقِ
فتى الفتيان في عسرٍ ويسرٍ *** شــديدَ الـركنِ في يـوم التلاقي
فلــو فلقَ الفــؤاد شديد وجد *** لهـم ســــواد قلبـي بـانفــلاقِ
ســأستعـدِ على الفاروقِ رباً *** لـــه دفـــعُ الحجيج إلى بسـاقِ
وأدعــــو الله مجتهـداً عليه *** ببـطـــنِ الأخشبين إلى بقــاقِ
إن الفــاروق لم يـردُدْ كلاباً *** إلـى شيخين هـــامهمــا زواقِ

فتأثر عمر تأثراً بالغاً ، وأرسل إلى أمير الجيش في العراق أن يردد كلاباً ، فأمر أمير الجند كلاب أن يرجع إلى المدينة ، فرجع كلاب لا يدري ما الأمر ، ولا يدري لمـاذا خُص بهذا الخطــاب ، ولما وصــل المدينة ذهب إلى عمــر ابن الخطاب قبل أبويه ، فقال له عمر : يا بني ما بلغ من برك بأبيك ؟ فقال كـلاب : كنت أؤثره على نفسي وأكفيه أمره ، وكنت إذا أردت أن أحلب لــه لبناً أجيء إلى أغزر ناقة في إبلي فأريحها ، وأتركها حتى تستقر،ثم اغسل ضروعها حتى تبرد،ثم أحلب له فيخرج الحليب بارداً،ثم أسقيه إياه،فأرسل عمر إلى أمية أن يحضر إليه ، فجاء أمية يتهادى قـد انحنى ظهــره ، فلما جلس قال له عمر : يا أمية ، كيف تجدك ؟ فقال:كما ترى يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : يا أبا كلاب ، ما أحب الأشياء إليك ؟ قــال أمية : ما أحب اليوم شيء ، ما أفرح بخير ولا يسوءني شر ، فقال عمر: ومع ذلك يا أمية ما ذا تتمنى ؟ فقال أمية : بلى ، أتمنى كلاب ، أحب أنه عندي فأضمه ضمه ، وأشمه شمه ، فرق له عمر وقال : ستبلغ ما تحب إن شاء الله .

وأمر عمر كلاب أن يحلب الناقة كما كان يحلبها لأبيه ، ثم أخذ عمر الإناء الذي فيه الحليب وأعطاه لأمية وقــال : اشرب يا أبا كـلاب ، فلما قــرب أمية الإناء من فمه ، توقف برهة وقال : يا أمير المؤمنين ، والله إني لأشم رائحة يدي كلاب ، فجاء عمر بكلاب لأمية وقال :هذا كلاب يا أبا كلاب ، فوثب أمية من مكانه وضم ابنه وهو يبكي ، فبكى كلاب لبكاء أبيه ، وبكى عمر لبكائهما ، وبكى الجميع حتى ضج المجلس بالبكاء.
وقال عمر لكلاب:يا كلاب،ألزم أبويك وجاهد فيهما ما بقيا ، ثم شأنك بنفسك بعدهما ، وأمر بعطاءه وصرفه مع أبيه.
وقال كلاب يبين أنه لم يترك أبويه لدنياه ، وإنما تركهما لآخرته :

لعمركَ ما تركتُ أبا كلابٍ *** كبير السن مكتئباً مصابا
وأمــاً لا يـزالُ لهـا حنينُُ *** تناديني بعد رقدتها كلابا
ولكني رجوت به ثوابا

سهسوهااااا
28-Nov-2014, 07:46
سلمت وسلمت يمناك........ نقل في قمة الروعة

**نافذة مصر**
17-Feb-2015, 03:57
بارك الله فيك

أحمد الشامي
19-Mar-2016, 03:34
كلام رائع ,شكرا على المشاركة .....

shelash211
10-Aug-2016, 01:35
تكملة لموضوعك
فكتب عمر برد كلاب إلى المدينة، فلما قدم ودخل عليه قال له عمر : ما بلغ من برك بابيك ؟قال: كنت أوثره واكفيه أمره، وكنت إن أردت أن أحلب له لبنا أجيء إلى اغزر ناقة في ابله ، فأريحها واتركها حتى تستقر، ثم اغسل اخلافها ( ضروعها ) حتى تبرد، ثم احلب له فاسقيه .فبعث عمر إلى أمية فجاءه، فدخل عليه وهو يتهادى وقد ضعف بصره وانحنى فقال له: كيف أنت يا أبا كلاب ؟ فقال له: كما ترى يا أمير المؤمنين، فقال : يا أبا كلاب ما احب الأشياء إليك اليوم ؟ قال: ما أحب اليوم شيئا ، ما افرح بخير ولا يسوؤني شر، فقال عمر : بل على ذلك .قال: بلى كلاب أحب انه عندي فاشمه شمه وأضمه ضمة قبل أن أموت، فبكى عمر وقال : ستبلغ ما تحب إن شاء الله ، ثم أمر كلابا أن يحلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه ففعل وناوله عمر الإناء وقال : اشرب يا أبا كلاب فأخذه فلما أدناه من فيه ، قال : والله يا أمير المؤمنين أني لاشم رائحة يدي كلاب، فبكى عمر وقال له : هذا كلاب عندك وقد جئناك به فوثب إلى ابنه وضمه، وجعل عمر والحاضرون يبكون وقالوا لكلاب : الزم أبويك فجاهد فيهما ما بقيا ثم شأنك بنفسك بعدهما وأمر له بعطائه وصرفه مع أبيه.وتغنت الركبان بشعر أبيه فبلغه فأنشد يقول:


لعمرك ما تركت أبا كلاب كبير السن مكتئبا مصابا

وأما لا يزال لها حنين تنادي بعد رقدتها كلابا

لكسب المال أو طلب المعالي ولكني رجوت به الثوابا

وكان كلاب من خيار المسلمين فلم يزل مقيما عندهما حتى ماتا وقد نزل كلاب البصرة وإليه تنسب " مربعة كلاب ".