عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 01-May-2011   #1


الصورة الرمزية Rose lovers
Rose lovers غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 78566
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 المشاركات : 49 [ + ]
 التقييم :  10
 :البوم العضو
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي قصة ندمت من بعدك يااسعود




(ندمت من بعدك ياسعود)
قصة طويلة بعض الشيء لكنها حقيقية وبالحرف الواحد ..
لكل إنسان في هذه الحياة قصة أحداثها الأيام وبطلها هو
يحدث فيها غير المتوقع ويلعب بها الزمن كيفما شاء
فيها الحزن وفيها الفرح
فيها الحدث وفيها الروتين
فيها الضيق وفيها الفرج
فيها الرضا وفيها الغضب
فيها الحب وفيها الكره
فيها الصداقة وفيها العداوة
فيها اللقاء وفيها الفراق
فيها البسمة وفيها الدمعة
وكل هذه المشاعر تمر بكل حياة إنسان
البعض يتخطاها بنجاح وجدارة
والبعض يخفق في تخطيها
ولكل إنسان نظرته وذوقه الخاص في الحياة
والكل له تجربته التي يتعلم منها في حياته الكثير
أنا وأنت وكل البشر في دواخلنا رواية
نحتاج أحياناً لإخراجها وإظهارها للغير
ليس لشيء؟
سواء لإشباع غرور النفس وأيضاً لإظهار تجاربنا للأخرين
من يدري قد يستفيد منها البعض يوماً ما؟
أما عني أنا فلدي روايات كثيرة جداً احتفظ بها في داخلي
لكن ما هز كياني وأثر في شخصيتي رواية واحدة
أنها قصة طويلة وطويلة جداً
لكنها والله غيرت مجرى حياتي
جعلتني أعرف معنى الصداقة الحقيقة
أجل الصداقة
أين أنا منها وأين هي مني؟
بصراحة وبدون مبالغات كانت أهم شيء في حياتي
كنت أرى أن أتعس الناس من كان بلا صديق
والعكس كذلك فأسعدهم من له صديق وافي وصادق
وأنا آنذاك أصنف نفسي مع أسعد الناس
فأنا لدي الكثير جداً من الأصدقاء الأوفياء
وما زالوا حتى الآن بجانبي في كل خطوة أخطوها
أحبهم ويحبوني وأعزهم ويعزوني
ولم يقصروا معي يوماً إن ضاقت فيني دنياي
فكانوا لي سند في وقت الشدة
أما صداقتي الغريبة والتي لا أعتقد أن أحداً قد مر بها
فهي صداقتي مع ((سعــــــوود))
قصتي مع هذا الإنسان الشهم لا أظن أبداً أنها تكررت مع أحداً غيري
لن أطيل عليكم أعزائي لكن أعذروني فقد أخذ مني القلم مجراه دون أن أشعر
بــــــــــداية قصتــــــــي
ندمت من بعدك يا سعود
أسمي مـــــاجد بن فهد الـ ....... أسكن في أحد الأحياء الراقية في القصيم (بريدة)
أنتمي لأسرة تميل للثراء بعض الشيء
تكثر فيها أنواع الترف واللعب
مما أثر في شخصيتي وجعلني مغروراً
((((وأحب أذذذذذل الناس يعني نذذذذذل وبقوـوـوـوـوـوـوة))))
كنت وما زلت أحب العلاقات الاجتماعية منذ صغري وكان لدي الكثير من الأصدقاء الاوفياء
ولا يوماً خسرت صديقاً لي كنت الصديق الوفي وكانوا لي كذلك
كبرت على مر السنين وكبرت معي علاقاتي وأصدقائي
كنت متفوقاً جداً في دراستي وقد لاقيت التشجيع والدعم من والديّ
لقد رتب لي أبي مستقبلي وجعلني أتوجه بكل ما فيني لعالم الهندسة
أراد أن يُكتب دائماَ قبل أسمي المهندس مــــاجد بن فــهد الـ ...
وبعد تخرجي من المرحلة الثانوية بنسبة ممتازة
دخلت الجامعة كلية إدارة أعمال
لكي يرضى عني غروري المتدفق حينما أتخرج وأصبح مديراً في أحد مؤسسات والدي
هكذا كان تفكيري في ذلك الوقت بالذات
أما أبي الذي أخبرني أنني سأندم لدخولي هذا القسم لكن مع إصراري عليه وافق وشجعني وكانت حكمته دوماً ((من أراد النجاح سيجده في كل مكان))
بدأت مشواري في التعليم الجامعي وبدأت معه علاقتي مع (سعود)
منذ أول أيامي في الجامعة تعرفت عليه واستمرت علاقتي معه
حتى أصبحت أعرف كل شيء عنه تقريباً
سعود\ شاب يحمل في داخله معاناة كبيرة كافح الحياة ليعيش سعيداً لم أراه يوماً عابساً بل على العكس كان دائم الإبتسام يخفي خلف ذاك الوجه الصبوح الكثير من معالم الحزن والأوجاع لقد كان فعلاً يبحث عن صديق يفهمه ويشاركه همومه الصعبةيسكن مع والده وأخاه (صالح) الذي يكبره بسبع سنوات في منزل صغير أخبرني أنه لا يعرف أحداّ من أعمامه ولا أخواله ووالدته توفيت قبل ثلاث سنوات أو ما يزيد ووالده طريح الفراش يعاني من مرض مميت وأخاه يعمل جاهداً طوال وقته ليجني ثمار تعبه ويجمع المال ليستطيع أن يسافر بوالده لـ (بريطانيا) للعلاج أما هو فقد كان يدرس في الصباح في الجامعة (معي) وباقي وقته يقضيه داخل منزله ليقوم بخدمة والده .
وأنا بدوري كصديق أحب مساعدة أصدقائي ساهمت في خدمته وخدمة والده
عرضت عليه يوماً مساعدة مالية لكنه رفض ورفض بشدة
في داخله عزة نفس وكرامة لا تسمحان له بقبول مساعدات الآخرين
واستمرت صداقتنا بكل ما فيها (الحلو والمرّ) طوال سنتين عشناها بدون اي مشاكل أساعده وأشد بأزره وأكون له السند وقت الشدائد
وفي أحد الأيام العادية ونحن في السنة الثالثة الجامعية كنت واقفاً مع سعود أمام بوابة الجامعة يخبرني بأخر أخباره وأخبار والده وفجأه رن هاتفه من رقم غريب
سعود : غريب من ذا اللي يتصل علي
أنا : رد وشوف
سعود : بس أنا ما أعرف أحد
أنا : يمكن واحد غلطان
رد سعود
سعود : الووو ...أيه نعم أنا سعوود .... (بانت على وجهه صدمة قوية) .....أجي للإسعاف .....ورااااه ؟؟ ...... طيب طيب مع السلامة
أغلق هاتفه بسرعة وأجاب قبل أن اسأله
سعود : ماجد الحقني الظاهر أبوي فيه شي هذولا الإسعاف بسرررعه تكفى
أنا : اهدأ إن شاء الله ما فيه إلا العافية
قلت كلماتي الأخيرة وأنا أركض مسرعاً إلى سيارتي
ركبت وركب سعود بجانبي وبسرعة جنونية أدرت مقود السيارة واتجهت لمركز الهلال الأحمر السعودي
كان سعود قد أراح ظهره على مرتبة السيارة وأسند رأسه وأغمض عينيه وبهمسات متقطعه سمعته ينطق : استغفر الله يا رب احفظ أبوي يا رب ابعد عنا الشر يا رب ما لنا غيره
رفع هاتفه المحمول واتصل بأخيه (صالح) لكنه لم يجب كان جواله مقفل
سعود وعلامات الضجر والتأفف بادية عليه أف هذا وينه ذا وقته يقفل جواله
أنا : يمكن قالوا له قبلك
سكت وكأنه يتذكر شيئاً ما وعاد يدعو الله ويتوسل إليه بأن يحفظ الله والده
وصلنا أخيراً
فتح الباب قبل أن أقف ركض بسرعة إلى الداخل قاطعاً مواقف السيارات كلها
اتجه للإستقبال وأنا أمشي خلفه
سعود بصوت مرتفع قليلاً : أنــــاا سعود وش به أبوي
الأستقبال سأله بهدوء : أخوك صالح عبد الله الـ ...؟
سعود وقد جهز نفسه لأسوء إجابة : أيه اخوي
الأستقبال : يطلبك الحل
(((مــات صالح ))
في هذه اللحظات كنت أقف خلف سعود وكان ينوي أن يركض لكنه ما أن رآني حتى دفن وجهه في صدري وتبلل ثوبي بدموعه التي اختلطت بدموعي
كنت اسمع شهقاته وأنينه في صدري همست له : أنت طوول عمرك قوي لا تضعف دخيلك سعود أثبت
قلتها وأنا أتقطع في داخلي لحاله المتدهورة
لكن سعود صرخ بأعلى صوته صرخة اهتز لها المبنى بأكمله : أخوي صالح
ضغطت عليه بصدري حاولت أن اجعله يقف لكنه ينهار
أجل سعود ينهار وهو بين يدي لا استطيع أن أفعل له شيء أما الناس فلقد تجمعوا حولنا محاولة منهم أن يخففوا عنا مصابنا
أنا جالس وسعود في حضني يبكي كطفل صغير انتزع بقوة من حضن أمه الدافئ
يبكي وقد أغلقت جميع الأبواب في وجهه
ما بال هذه الأسرة تنقرض أولاً بالأم وثانياً بصالح ليبقى سعود ووالده المريض
لاحظت أن الناس تجمعوا حولنا بكثرة سألوني أسئلة لم أعرف معناها وكأنهم يحاولون الاستيلاء على شيء ما
حاولت أن أفكر بعقلانية بعيداً عن المشاعر فليس هذا وقت الدموع
وقفت وأوقفت سعود معي الذي بدأ يستجيب لحركاتي وكأنما استسلم للقدر أن يذهب به كيفما شاء حاولت أن اسحبه بعيداً عن تجمعات الناس
لكنه تذكر شيئاً ابتعد عني بسرعة وذهب للاستقبال
سعود بصوت متقطع من الشهقات : أبي أشوفه ودي أشوف أخوي
الاستقبال وكأنه بدأ يحن لحال هذا الشاب المسكين : روح من هنا بتلقاه بأحد الغرف اسأل عنه
ركض سعود يفتح أ ي غرفة أمامه وأنا خلفه أحاول تهدئته ولكنه لا يجيب على نداءاتي
أخيراً دخل غرفة كان صالح جثة هامدة بلا حراك فوق سرير موجود فيها وقد أزيلت عنه كل الأجهزة
مـاات صـالح وترك خلفه رجل مسن يعاني من الأمراض أشدها وشاب يحمل في داخله الكثير من الهموم والأحزان والمعاناة
كشف سعود عن وجه أخاه قبله بصمت لم أتوقعه أبداً ثم أعاد الغطاء والتفت لدكتور الذي كان يقف عنده
سأله وهو يحاول أن يركز بما يقول : وشلون مات ؟
الدكتور : قالوا لي حادث
أعاد سعود بصره إلى أخاه دمعت عيناه ولكن هذه المرة بصمت رهيب
ربت على كتفه لأمنحه الحزم والقوة
خرجنا وركب سيارتي وركبت معه لم يتحدث لكنه كان يبكي انتظرته حتى يهدأ لكنه كان يزيد من حدة صوته وبكاءه
أخيراً استطعت أن انطق حروفي المبعثرة : سعود تعرف أحد كبير يعني رجال وفاهم ؟
أخرج هاتفه المحمول ومده لي : أسمه الشيخ عبد الرحمن صديق أبوي وامام مسجدنا
اخذت هاتفه وبحثت عن هذا الأسم في قائمة الأسماء القليلة عنده حتى وجدته
اتصلت عليه واخبرته بما حدث (صالح مات وبحادث مروري)
وهو بدوره تحمل كل المسؤوليات حول هذا الموضوع جزاه الله عنا كل خير
وفي صلاة الظهر يوم غد صلينا عليه وعلى آخرون غيره في مسجد أبو ونيان في بريدة أنا وسعود ووالده الذي أصر أن يأتي للصلاة على ابنه ولو في الكرسي المتحرك
وجمع كبير من المسلمين
وبمرور ثلاثة أيام انتهت خلالها مراسم العزاء كنت خير معين لسعود ووالده فيها
وقفت بجانبه وأعدته لقوته وصوابه ورسمت أمامه مستقبلاً زاهي الألوان
وبهذا عاد سعود لحياته الطبيعية غير أنه كان أكثر هدوءاً وصمتاً في كلامه وأكثر نشاطاً وحباً للعمل الجاد
أمـا ابتسامته فلا زالت موجودة
وأيضاً مرت سنتين احتفلت أنا بنهايتها فرحاً بتخرجي من الجامعة لكن سعود الذي ترك دراسته الجامعية واتجه للعمل الحر لم يحتفل معي
ولقد عينني أبي في أحد مؤسساته العقارية مديراً لأحد الأقسام المهمة فيها بدأت عملي بنشاط وهمة
ولم أنسى يوماً صديقي الغالي سعود
الذي سافر لحائل مع والده ليسكن عند عمته (( أخت والده من الأب أي ليست شقيقة أباه ))
التي ستقوم بخدمته هو ووالده
ومرت الأيام وأنا اتصل عليه واطمئن على أخباره وأخبار والده حتى جاء اليوم الذي اتصلت فيه كعادتي لكنه فاجأني بطلب لم أتوقعه أبداً
أنا : هلا سعود كيف الحال ؟
سعود : الحمد لله بخير وعافية أنت أخبارك ؟
أنا : أنا بخير ما ناقصن غير شوفتك يالغالي
سعود : تبي تشوفن رتب لي وظيفة عندك
أنا : وبس أرتب لك بس وراه عسى ما شر ؟
سعود : الشر ما يجيك بس تعرف رجل عمتي العيشة معه نكد وأنا وأبوي ملينا منه جمعت لي كم قرش وقلت استأجر لي شقة وبعدها يصير خير
أنا : ابشر ولا يهمك ارتب لك احسن وظيفة المهم ترتاح
سعود : والله رجال ما خيبت ظني فيك
أغلقت سماعة الهاتف ولمعت في ذهني فكرة أصنفها مع أفكار إبليس اللعين
قلت في نفسي : ((رجل مثل سعود أبوه مريض وماله غير عمته اللي رجله ما يبغاه لا هو ولا أبوه ومحتاج لكل قرش يطيح بين أيديه أقدر أذله بالطريقة اللي تعجبني وترضي غروري أقدر أخليه يترجاني بس عشان أعطيه خمسة وإلا عشرة ريال ههههه والله فرصة وما راح تتعوض خصوصاً وأنه سعود يعتبرني صديقه ههههههه ))
هكذا كنت أفكر وهكذا رتب لي شيطاني
وبعد أسبـوع فقط كان سعود يجلس أمامي في مكتبي في مؤسسة والدي وبين السلام والإطمئنان عن الحال
سألني : وشي وظيفتي يا مديري
أنا بأسلوب وقح للغاية واعرف أن سعود لم يعتد على أسلوبي هذا أجبته : أنا احتاج سكرتير
رفع بصره اللامع إلي نظر ملياً وكأنما صدم مما قلته لم يتكلم كان الصمت خليله
أعرف أن وظيفة السكرتير جيدة نوعاً ما لكنها لم تعجبه لقد كان يتوقع أن أضعه في مكان أفضل من هذا أما أنا فكل ما كنت أريده أن يكون قريباً مني ويعمل تحت أوامري مباشرة
تكلمت بعد فترة صمت قصيرة : آسف سعود لكن أنت ما معك إلا شهادة الثانوية صعب أحطك بمكان أحسن من كذا
ابتسم ابتسامة شاحبة على غير عادته : لا عادي ما قلت شي جزاك الله خير ماتقصر
أنا وقد أخذ مني الغرور والكبرياء طريقهما : عطني ملفك وتعال وقع على العقد
سعود قدم لي ملفه ولا زلت أرى في وجهه صدمة من أسلوبي المتغير
رميت الملف على طرف الطاولة بطريقه (تذله) وأخرجت أوراق العقود من الدرج
كتبت عليها وأمام عينيه
أسم الموظف سعود بن عبد الله بن ... الـ ...
وظيفته المقدم عليها سكرتير لمدير قسم الـ ....
مستواه التعليمي ثانوي
تاريخ العقد - ..../..../.... 14ه
مدة العقد – ستة أشهر _ سنة _ سنتين _ ثلاث سنوات
رفعت رأسي لاسأله : كم تبي تشتغل هنا ؟
سعود : أطول مدة
أنا : ثلاث سنوات موافق ؟
سعود : أيه موافق
وضعت دائرة على (ثلاث سنوات)
ثم قرأت عليه الشروط الخاصة بالمؤسسة
سألني سعود : طيب كم راتبي ؟
أنا : ألف ومائتين ريال
سكت
وقعت على العقد ثم نظرت إليه : تعال وقع
وقف وأخذ مني القلم ووقع بهدوء
وقفت وناديته وأنا أمشي لخارج مكتبي وفي يدي ورقة العقد وقد أدرت له ظهري : تعال معي
لمحته يقف ويتبعني بهدوء اتجهت لمكتب والدي اوقفته عند الباب
والتفت له : انتظرني هنا ولا تدخل إلا إذا قلت لك
هز رأسه علامة الموافقة واسند جسده على الجدار
دخلت على أبي
أنا : صباح النور يبه
أبي رفع رأسه لي وابتسم : صباح الخير كيف حال الشغل ؟
أنا جلست : الحمد لله ماشي زين .. أقول يبه
أبي : سـم
أنا : سم الله عدوك تذكر مره قلت لك إني أبي سكرتير لأن سكرتيري ترك شغله عندي
أبي : أييييه نسيت الظاهر إني قلت لحامد يحط إعلان بالجريدة بس مدري هو حط وإلا لا
أنا : لا يبه ما يحتاج أنا جبت لي سكرتير ووقعنا على العقد بس أبيك أنت توقع بعد وتشوفه
أبي : موب مشكله وينه ؟
أنا أعطيته العقد ووقع عليه ثم رفعت صوتي قليلاً : سعود
لم يجب
أعدت النداء : سعود
فتح الباب ودخل
سعود : السلام عليكم
أجابه أبي : وعليكم السلام
أما أنا فسكت
أبي : أنت سعود ؟
سعود : أييه نعم
أبي : وقعت على العقد لمدة ثلاث شهور وقريت الشروط المكتوبة صح؟
سعود نظر إلي : صح
أبي : موافق عليها ؟
سعود : أيه أكيد
رفع سماعته وطلب من سكرتيره حامد الحضور
دقائق فقط وكان حامد يقف أمام مكتب والدي
أبي : حامد هذا سكرتير ماجد الجديد خله يشوف مكتبه ويعرف طبيعة الشغل هنا خلاص
حامد : ابشر طال عمرك
خرج حامد وخرج خلفه سعود
ومر أسبوعان وأنا أرفع صوتي عليه عندما يخطئ وأتعمد إهانته أمام بعض الموظفين
أما عن وضعنا خارج نطاق العمل فقد كنت أعامله مثل معاملتي السابقة تماماً
الغريب أنه لم يسألني عن سبب تغير معاملتي له في العمل
وهذا ما شجعني على الاستمرار في هذه الطريقة وإهانته بطرق مختلفة
وفي أحد أيام الخميس العادية كان والد سعود في المستشفى بغرفة (الترقيد) لأن المرض بدأ يزداد عليه
ذهبت بعد صلاة العصر لزيارته
سلمت عليه وخرجت لكن سعود تبعني ووأقفني في أحد الممرات في المستشفى
سعود : لحظة ماجد أبي أكلمك
أنا ألتفت إليه : هلا سعود تبي شيء ؟
سعود : أيه أبي أكلمك بموضوع تعال نجلس بغرفة الانتظار
أنا : وأبوك يمكن يحتاجك ؟؟؟
سعود : لا أبوي نام
أنا : يالله أجل مشينا
ذهبنا لغرفة الانتظار وجلست وجلس سعود بجانبي وكلي حماس وشوق لمعرفة ما هو الموضوع الذي سيطرحه
أنا : هاه سعود وش عندك حمسّتن ؟
سعود : ماجد أنا كل اللي عندي سؤال وأبيك تجاوبن بصراحه خلاص ؟
أنا : وش دعوى ما بيننا رسميات اسأل
سعود : طريقة معاملتك لي بالشغل زفــت وراه ؟
أحسست بشعور غريب لم أتوقع أن يسألني هذا السؤال وبهذه السرعة
سكت تظاهرت بأنني لم أفهم
سعود : ماجد أنا ما توقعت أبد أنك تعاملن كذا لا تستغرب من سؤالي أنا كنت ناوي اسألك من قبل بس ما لقيت وقت مناسب وأدري أنه هالمكان موب زين بس تعرف ظروفي إذا عندك سبب خلاك تعاملن كذا قل لي وأنا أن شاء الله بتفهم وضعك
أنا وبكامل ثقتي قلت كلماتي بصوت جاف وبغرور وكبرياء متناهيين : أنا أعاملك كذا لأنك موظف مثل غيرك بالمؤسسة ولو سمحت لا تخلط الأمور ببعض
سعود : موب قصدي ماجد بس أنت ما تعامل أحد من الموظفين كذا عشان تقول مثلك مثل غيرك
أنا : أنت حساس
سعود : المفروض أنك تعاملن على أني صديقك أدري أني ما معي إلا شهادة ثانوي بس انت تعرف ظروفي والمفروض تتساعد معي
أنا وقفت وبعصبية : لو هي على المفروض كان المفروض أنك الحين عند رأس أبوك اقعد عنده لا يموت عليك بعدين دوّر لك أحد يعينك
لم يجب لقد جرحته بكلامي
وأنا لم استطع تحمل الوضع المتكهرب هناك خرجت بسرعة متظاهراً بالعصبية
ومنذ ذلك اليوم أنقطعت علاقتي بـ ((( سعود)))
كل ما كان يجمعني به العمل
طريقة معاملتي له في العمل لم أغيرها كانت تعجبني
وقتها فقط كنت أظن أنني على صواب لقد أشبعت غروري وكبريائي وبالطريقة التي كانت تعجبني
حقاً كنت غافلاً
أين الرجولة والمروءة والنخوة والشهامة في ذلك الوقت؟
لا أدري
أين عقلي وإحساسي ومشاعري وتفكيري؟
لا أدري
أين الصداقة التي جمعتني بسعود ؟
لا أدري
لما عاملته بهذه الطريقة وأنا أكثر واحد في هذه الدنيا أعرف بظروفه ومعاناته ؟
لا أدري
وللآسف الشديد لم أقف عند المعاملة فقط
لقد وصل بي الأمر أن قابلت صمته بالضرب
أجل لقد كنت أضربه على وجهه بـ((كفي))
وأتلفظ عليه بأسوأ الألفاظ وأقبحها
لكنه لا يقول شيئاً لم يشتكيني عند والدي
ربما لأنه يعتقد أن أبي سيقف في صفي
لكن أن كان هذا أعتقاده فهو مخطئ فأبي لا يريدني أن أتطاول على أحد
لكنه بالتأكيد كان يسكت لأنه صديقي لا يريد أن يسبب لي المشاكل
أو أنه كان مجبراً للسكوت نظراً لظروفه المتدهورة الصعبة
وكان يخشى إن تكلم أن يفقد وظيفته والتي تؤمن له دخلاً يكفيه هو ووالده
على كل حال كان صامتاً ولم يقابل إساءتي له بالإساءة
مرت سنتان وحالي معه لم تتغير مطلقاً
كل يوم كانت تقوم بيني وبينه معركة باللسان وبالطبع كنت أنا من ينتصر ربما لأني كنت أسكته بيدي والتي خيّل لي أنهما قويتين
المهم كان يسكت ويحاول بقدر المستطاع أن يتحاشى غضبي وانفجار براكيني في وجهه كل يوم
كنت أشعر بلذة عندما أصرخ به فيطأطئ رأسه للأرض ويسكت
او يهمس معتذراً ومبرراً لأخطائه التافهة
لم أعرف شيئاً من أخبار والده منذ ذلك اليوم الذي كنا فيه في المستشفى
منذ سنتين لم اسأله ولم نتحدث مع بعضنا البعض إلا في شؤون العمل
وفي أحد الأيام العادية كنت مع احد أصدقائي نتجول في شوارع مدينة بريدة
وقفنا عند الـ (( سوبر ماركت )) ونزلت لأشتري بعض الكاكاو
قابلته فيها لم أعطه بالاً أخذت حاجتي وهممت بالخروج لكنه استوقفني
سعود : لحظة ماجد
التفت له : نعــــم
سعود أنزل رأسه : لو سمحت ممكن أخذ من وقتك دقايق ؟

أجبته وأنا أخرج : لاا
ركبت مع صديقي وذهبنا وكأن شيئاً لم يكن
وفي الغد في مكتبي طرق الباب ودخل
مد لي أوراقاً كنت قد طلبتها منه من قبل
سعود : تفضل طال عمرك هذي الأوراق اللي طلبت
أخذتها وأشرت له بيدي بمعنى ((أخرج))
لكنه لم بتحرك كان ينظر إلي وهو ساكت
رفعت رأسي وبنفس الأسلوب الذي كنت أعامله به منذ سنتين
أنا : وش تنتظر ما تطلع ؟
أجاب : أبي إجازة
أسندت رأسي على يدي : وليش الإجازة
سعود : أبوي مريض ومحتاج علاج ولازم أتفرغ عشان أسافر معه لبريطانيا يعالج و ..
قاطعته : أطلع ما فيه إجازة
سعود : بس شهر
أنا رفعت صوتي : قلت لاا مـــااا تفهم أنت
سعود أجاب بجرأة : خلاص بقدم إستقالتي
أنا ابتسمت باستهزاء : وااو والله أشوف طالعن لك لسان يا أبو السعد
سعود : ممكن تعطين حاجتي وتخلصن
أنا : لاا موب ممكن
سعود : وراه ؟
أنا : باقي لك سنة وتخلص عقدك عندنا وبعدها تقدر تسوي اللي تبي
سعود : ابلغي العقد
أنا : لا .. لا تحاول واللي صبر أبوك هالسنين يصبره سنة
سكت
أنا : يالله شوف شغلك
ذهب وهو يجر معه آلام مريرة وموجعة جداً
ومرت سنة
انتهى عقده عندنا


rwm k]lj lk fu]; dhhsu,] k[lm


reputation


 

رد مع اقتباس